ريال مدريد يفتتح موسمه بثلاثية مبابي ويطيح بمقاومة الريال سوسييداد في البرنابيو
بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport
لم يكن انتصار ريال مدريد الكاسح 4-1 على الريال سوسييداد، في افتتاح مشوار الفريق بالجولة الأولى من الدوري الإسباني موسم 2026-2027، مجرد نتيجة عريضة تُضاف إلى سجل الفريق الملكي، بل كان بمثابة رسالة مبكرة أراد ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد للنادي، توجيهها إلى المنافسين قبل أن يكتمل الشهر الأول من الموسم: أن ريال مدريد ما بعد حقبة تشابي ألونسو لا يزال يملك السلاح ذاته الذي حسم به بطولات لا تُحصى، وعنوانه كيليان مبابي.
الفرنسي الذي استهل موسمه بثلاثية كاملة، سجّلها في الدقائق 40 و60 و80، لم يكتفِ بإثبات جاهزيته البدنية والفنية مبكرًا، بل قدّم درسًا في التمركز وقراءة اللحظة الحاسمة، إذ توزّعت أهدافه على فترات المباراة الثلاث الحرجة: افتتاح التسجيل قبيل الاستراحة، ثم كسر التعادل بعد الساعة الأولى من اللقاء، وأخيرًا توقيع النتيجة النهائية في الدقائق الأخيرة بضربة قاضية أنهت أي أمل متبقٍ لضيوف سان سيباستيان.
غير أن الطريق إلى هذا الانتصار لم يكن مفروشًا بالورود كما توحي النتيجة النهائية. فبعدما تقدّم "الميرينغي" بهدف مبابي الأول في الدقيقة 40، فوجئ الجمهور في سانتياغو برنابيو بردة فعل سريعة من الريال سوسييداد، الذي أدرك التعادل بعد أربع دقائق فقط عبر لوكا سوتشيتش، في لحظة كشفت هشاشة الخط الخلفي المضيف واحتمالية انزلاق الأمسية نحو مسار مغاير. كانت تلك الدقائق الفاصلة قبل الاستراحة بمثابة اختبار مبكر لصلابة الفريق الجديد في تعامله مع الانتكاسات، وهو اختبار خرج منه ريال مدريد بأفضل إجاباته الممكنة.
فالشوط الثاني حمل نسخة مختلفة تمامًا من الفريق الملكي: عودة إلى الهيمنة، وضغط متصاعد أثمر هدف فينيسيوس جونيور في الدقيقة 68، ليعيد النجم البرازيلي التوازن النفسي للمواجهة قبل أن يُكمل مبابي مهمته بثنائية إضافية أطبقت الخناق على أي طموح للضيوف بالعودة إلى اللقاء. أربعة أهداف، ثلاثة منها بتوقيع لاعب واحد، رسالة تكتيكية بقدر ما هي رسالة نفسية: من يملك مبابي بهذا المستوى لا يحتاج إلى الكمال الدفاعي ليحسم مبارياته.
على الجانب الآخر، يخرج الريال سوسييداد من هذه الخسارة وهو يحمل إشارات متضاربة: هدف سوتشيتش المبكر أثبت أن الفريق الباسكي يملك أدوات مباغتة المنافسين الكبار، لكن العجز عن الصمود بعد التعادل يعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة عن الاستقرار الدفاعي والقدرة على إدارة اللحظات الحاسمة بعيدًا عن أنوخيتا.
وبين الطرفين، تبقى الصورة الأوضح لهذه الجولة الافتتاحية هي أن ريال مدريد الباحث عن استعادة هيبته المحلية بعد موسم مضطرب انتهى برحيل ألونسو، وجد في الأداء الجماعي وفي مبابي تحديدًا القاعدة التي يمكن البناء عليها؛ فثلاثية بهذا الوضوح في أول اختبار رسمي ليست مجرد رقم إحصائي، بل بيان نوايا لموسم يريد فيه "الملكي" استعادة عرشه الغائب.